الأنشطة

كلمة الأستاذة نفيسة الذهبي
منذ 8 أشهر
كلمة الأستاذة نفيسة الذهبي
ـ الإنزال الأمريكي بالشواطئ المغربية أو عملية "طورش" الجملة المشفرة للإعلان عن اقـتراب القوات الأمريكية مساء يوم 7 نونبر 1942 من الشواطئ المغربية وانطلاق عملية الإنزال. وهذا العرض يجيب عن الأسئلة الأساسية كيف تم الإعداد وما هي الأهداف ثم موقف السلطان سيدى محمد بن يوسف من ذلك، وكذلك ما موقف الجنرال نوﮔـس الذي يمثل الموقف الرسمي الفرنسي.
تشمل تداعيات الإنزال الذي تم يوم 8 نونبر 1942 دلالات تلك التساؤلات ومنها أن الولايات المتحدة سعت لمد يد المساعدة لإفريقيا الشمالية بعد انهزام فرنسا أمام القوات الألمانية وتوقيع معاهدة الهدنة سنة 1940، وفي ذلك ما ستجنيه من موقعها الداعم بعد نهاية الحرب. أما فرنسا المنقسمة على نفسها بعد تلك المعاهدة، فقد اختلفت رؤية قادة حكومة فيشي الرافضة للتعاون مع الحلفاء ومقاومة كل عمل عسكري أمريكي بالمغرب. وبرز في جانب التعاون كل من الجنرال جيرو الذي اعتبر المرشح المثالي للأمريكيين، والجنرال ديـﮔـول الذي بدأ أقل مرونة ولديه عدد قليل من المؤيدين من القوات المسلحة الوطنية. أما الطرف المغربي فقد عاش سياقات متضاربة ومتفاعلة، فقد ظهر مسلوب الإرادة لتحديد مصيره وموقفه اعتباراً للوضعية السياسية للحمايتين وخضوع طنجة للنظام الدولي.
يجد القارئ استقصاء لمراحل هذا الإعداد والإنزال وتفاصيل كثيرة عن شخصيات التنفيذ والوقت المناسب لذلك، وقد كانت إحدى عشرة ساعة كافية للأمريكيين لاحتلال أسفي غير أن الطائرات الفرنسية حلقت في اليوم الموالي فوق المدينة دون قصف باستثناء سقوط قديفة واحدة فوق مبنى للتخزين، وما تلا ذلك يوم 10 نونبر عندما اتجهت القوات لمحاصرة الدار البيضاء ونتبين من رسالة وُجهت إلى الجنرال بيتان أن الهدف الأمريكي هو تحرير فرنسا من نير دُول المحور، وإذا لم يكن جوابه مرضياً لما بدا من نوایا الأمريكيين، فإن أهم صفحة كانت هي احتلال بور ليوطي أو السيطرة على القرية الساحلية للمهدية على ضفاف واد سبو، ثم احتلال الدار البيضاء. يستعرض عنوان هذا الحدث كثيراً من التفاصيل حول مسار الإنزال وكيف أربكت قوة المقاومة الفرنسية القوات الأمريكية، وكذلك ما دار من مراسلات وما رافق مسار الأيام الثلاثة من حسابات الزمن وانعكاسات التطورات داخلياً وخارجياً، أما عن النتائج فيبدو أن الإنزال تم دون تسوية مجموعة من الخلافات السياسية، وتميزت وقائعه، على الخصوص، بموقف السلطان سيدي محمد بن يوسف الذي رفض قرار المقيم العام نوﮔیس والانتقال من الرباط إلى فاس بعيداً عن ساحة الحرب رغم سقوط قنابل أمريكية على المطار، ولذلك تسجل للسلطان مواقفه من الدعوة إلى وقف المعارك، ثم عدم مسايرة تطبيق القوانين العنصرية ضد اليهود المغاربة.
ـ إيـﮔـودار أو المخزن الجماعي المستمد من المصطلح الأمازيغي "أﮔـادير" التي تأتي بمعنى الجدار والحصن، هذا المخزن الذي يسود العمل بمثله في المنطقة المغاربية مع اختلاف المصطلحات له تمیز خاص في المغرب، ولعل من سماته توفره على قانون عرفي مكتوب يضبط آليات التدبير والاستغلال من طرف الجماعات القبلية المالكة له، فكل شخص له غرفة خاصة للتخزين بأﮔـادير. 
واستناداً إلى المصادر التاريخية والعُرفية فإنه يتجاوز مجرد وظيفة التخزين، إذ يمثل مؤسسة جماعية قبلية ذات وظائف متعددة، دفاعية، اقتصادية، اجتماعية، إلى جانب وظيفة الملجأ خلال فترات عدم الاستقرار، وهنا تبدو للقارئ اعتبارات تخزين المؤن، وتوفر الماء، والحماية الطبيعية بواسطة الأسوار وأبراج المراقبة، كما أنه يتعدى ذلك باعتبار الوظائف الدينية والصوفية، فالمرافق تحمل دلالات عديدة، فهناك المصلى، وغرفة تجميع الزكوات والصدقات والهبات المخصصة للأولياء والأضرحة وللمسجد أو للمدرسة العتيقة. وترد عبر الاستقصاء إشارات حول تصنيف الحجم وحسب الموضع الجغرافي، والشكل الهندسي، ومواد وتقنيات البناء ثم ما يهم تاريخ التأسيس والتطور المرافق لأزمنة التحولات في الزمن التاريخي، ويختم العرض بأن مؤسسة أﮔـادير لاتـزال قائمة في عدة مناطق من المغرب.
ـ التراث اللامادي بأبي الجعد
صفحة من الفروسية التقليدية الشعبية، حيث يشكل موسم التبوريدا بأبي الجعد فرصة للاستمتاع بالعروض وجمال الفرسان وفسحة المحرك فإن المناسبة التى تستغرق ثمانية أيام في موسم من أهم الاحتفالات التي تقوم بها القبائل المحيطة بالمدينة توحي للزائر بعلاقات تراث تأصل مع الزمن، وغدت له طقوس الاستعداد والتباري بين الفرق المشاركة التى تتقدم في شكل سُرْبَـة لتطلق عنان البارود التي يسبقها العلام بترديد مجموعة من الكلمات جاء هذا العرض بتفاصيل كثيرة حولها : یا بسم الله الوالدین خليوْ الخيل الدّرْجْ ثم المصطلحات الخاصة برفع الفرسان للبنادق "المكاحل" إلى السماء لتبدأ الخيول في التمايل بنوع من الـهْـمِـيزْ، والفرقة تظهر في أبهى صورة لتأتي المرحلة الموالية "حافظ ربي" إشارة العلام إلى فرسانه بضرورة إنزال البنادق إلى الأسفل والاستعداد للجري بطريقه موحدة .. كلمات ومصطلحات تعرف القارئ بتقاليد ممارسة هذا الفن من الفروسية. كما يجد القارئ فصولاً من الحديث عن شكل اللباس ونوع الغناء الذي يمثل تراثاً ثقافياً شفهياً، وفيه نوع من التغني بالمجاهدين والمقاومين، ونصوصاً تحيل على الشجاعة، بل هناك أسماء لعدد ممن استشهدوا فى إطار المقاومة.
وباعتماد الكاتب على أغاني ونصوص يصل بنا إلى اعتبار أهمية الأمثال الشعبية التي تحمل كثيراً من المعاني وتعد أهم روافد الأدب الشعبي بمقاصدها المختلفة ودلالاتها على مسار الحياة العامة للناس، وهنا لم يغفل العرض ذكر بعضها مع شرح كل مثل أو موقف مقصود. ولكل من يسعى للحفر في ذاكرة حية تحاكي الارتباط بالأرض ومحيط وثقافة الناس يقدم هذا العرض خبايا كثيرة.
ـ وعن الخزانة العلمية الصبيحية بسلا، يعود بنا الوقف العلمي المكتبي إلى باشا المدينة العلامة الحاج محمد الصبيحي (ت. 1969)، وقد أسند الإشراف عليها إلى ابنه المهندس الزراعي الأستاذ عبد الله الصبيحي (ت. 1995) وهو الذي شيد بناية فخمة في حي الرمل، خزانة منحت الدعم المادي من المملكة العربية السعودية، كما أن السلاويين استجابوا لواجب العناية بذخائر المخطوطات ليصبح للفضاء العلمي مكتنزاً بآلاف من المخطوطات العربية من علوم مختلفة إلى جانب المطبوعات الحجرية والكتب والمجلات والدوريات والوثائق المخزنية ... 
مقال غني بالأرقام والإفادات حول فهارس الخزانة ودورها في نشر المعرفة وفتح المجال للباحثين بل إنها منجم ثمین. 
أما عن الخزانة الحسنية "الملكية" التي تعد صرحاً علمياً بالمغرب فإنها قبلة للعلماء والباحثين من مختلف البلدان، مؤسسة عتيدة غنية بالذخائر، والمقال يحيلنا على تاريخ عميق في هذا الباب، فمنذ القرن 4 هـ، كانت خزانة واسطة عقد البيت الإدريسي يحيى الرابع كأول خزانة سلطانية مغربية عامرة تضاهي خزائن الكتب التي أنشأها خلفاء الدولة العباسية في بغداد أو ملوك الأمويين بقرطبة، وقد توارث سلاطين الدولة هذه السنة الحميدة فى الاعتناء بالوثائق والمصنفات النفيسة، ومن ذلك، يذكر الازدهار الذي واكب حياة المرابطين والمكانة التي حظي بها العلماء والمصنفات، وقد تضاعف هذا الازدهار مع الموحدين حيث نشطت حرفة الوراقة، والتأليف والانتساخ والتسفير والنقش، وقد استمر هذا النزوع العلمي مع المرينيين، ونفس الملاحظة تنسحب على الوطاسين والسعديين خاصة زمن أحمد المنصور الذهبي كانت الطفرة والإضافة لیأتي دور الشرفاء العلويين وتتوالى العناية بالمدخرات والنوادر منذ زمن المولى إسماعيل وزمن أبنائه. ويقف الباحث عند خصوصية دور الملك الحسن الثاني الذي أعلن عن فتحها أمام الطلبة والباحثين المغاربة والأجانب، وذلك منذ شهر مارس 1962، وتضم آلاف المخطوطات والكنانيش المخزنية وآلاف المطبوعات أيضاً مع جهود الفهرسة والتعريف بالذخائر ثم العمل على الانخراط في الرقمنة وجهود الصيانة والترميم للحفاظ على تراث عتيد.
ـ الزاوية الكرزازية بواحة وقصر كرزاز على واد الساورة أول ما يطرح هنا هو أن أهلها مغاربة وليسوا من ذوي الأصول الجزائرية كما يعتقد البعض فمنطقة كرزاز تقع ضمن مجال المغرب الشرقي أو الصحراء الشرقية الذي اقـتطعته فرنسا بما في ذلك توات والقنادسة وتندوف وبشار والعين الصفراء وألحقته بمستعمرتها الجزائر سنة 1962. أما الأصل في نشأة هذه الزاوية، فيرتبط باسم الجد الشيخ سيدى أحمد بن موسى الكرزازي المشيشي الإدريسي الذي أخذ لقبه من اسم المكان كرزاز، وكانت الزاوية الكبيرة تابعة للطريقة الصوفية الموساوية نسبة إلى هذا الشيخ المؤسس الذي يرفع المقال نسبه الشريف، ويستعرض سنده الصوفي وتأثره بالشاذلية ومحافظته على أورادها مع إضافات خاصة وأنه تلقى العلم والمعرفة على شيوخ من بينهم أحمد بن يوسف الملياني الراشدي.
يقدم لنا العرض صورة عن إحدى الزوايا الصوفية في القرن 10 / 16 بواد الساورة وبعد وفاته سنة 1013 / 1604 تعاقب على تسيير هذه الزاوية ومشيختها مريدوه قبل أن يتولاها أحفاده منذ منتصف القرن 11 / 17 ويشير إلى استمرار إشعاعها في محيطها إلى أواخر عهد الاستعمار کمرکز ثقافي وديني بفروعها وخاصة بفجيج التي يوجد بها المسجد الذي أسسه قبل أن ينتقل إلى قصر كرزاز.
 
                                                  الرباط، في يوم السبت 17 مايو  2025
                                                                الأستاذة نفيسة الذهبي 
601
مشاهدة

تعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن

anonymous

الأكثر مشاهدة

كلمة الأستاذة بلكامل البضاوية

ازدان  العدد 32  لمعلمة المغرب بحوالي، 155 مادة  شارك فيها 79 باحثا وباحثة.
وكما هو معهود، تثير المواد قضايا متنوعة تاريخية وجغرافية وبيئية وثقافية وتراثية.
التزامي بتقديم المواد الأثرية والتراثية حفزني للبحث عن الخيط الناظم أو الرابط الذي يلم بهذه العناصر ويجمع شتاتها من بين أعمدة العدد.
اخترت ترتيب المواد على النحو التالي :
1 ـ مادتان ليس إلا حول موقعين أثريين مغمورين،
2 ـ ثلاثة مواد أدرجتها تحت مسمى اثـنو- اركيولوجيا،
3 ـ خمسة عشرة مادة حول التراث، وهو الحاضر بقوة ضمن هذا العدد. ومن البديهي أن أعمد لتقسيمه إلى عدة مباحث لتسهيل الإحاطة به.
1 ـ الموقعان الأثريان هما :
*  ترحالت أو أنماي :  يقع  الموقع بدير الأطلس الكبير، بقبيلة زمران، ويعرف بين الساكنة بالمدينة أو المدينة البرتغالية، يؤرخ بالقرن 16م. يحتاج الموقع لمعول الأثري لضبط أصوله وتحديد امتداده الزمني والمكاني.
* قصبة الفرايطة بسوق أحد الفرايطة بقبيلة السراغنة. لا زال الموقع يحتفظ ببنايات شامخة ؛ هو بالنسبة للباحث "مدينة حقيقية".  يتوفر  الموقع  زيادة على عمارته السيكلوبية، على 70 مطمورة وصهاريج مبلطة.
يحتاج هذا الموقع للصيانة والترميم والتثمين
2 ـ المواد الاثنو- اركيولوجية، وهي ثلاثة مواد على النحو التالي :
* إدقى أو الفخار الواسع الانتشار بالريف الأوسط ؛ وتتميز كل قبيلة بلون وأوجه استعمال الفخار، ويتفوق دوار ثغرا بقبيلة بقيوة على باقي الدواوير.
تستحضر الباحثة مراحل الصنعة من البدء إلى التشكيل ثم التسويق. وتعتبر الفخار صنعة نسائية بامتياز.
* أسماس / القدر العظيم من النحاس. يطلق المصطلح  أيضا على الوليمة التي تحضر فيه، ولا يستبعد أن تعود الاحتفالية للعصر المرابطي. وتنظم لإقامة تحالفات أو تعزيزها.
يتشكل أسماس من مدقوق الشعير والحنطة وتحضر بلحم الخروف، ويشارك فيها الجميع بنصيب.
* ألواح أﮔـادير : تمت تزكية هذه الألواح من لدن السعديين (ق 16م)، ولعلها ترتبط بالدولة المرينية (القرن 14م.). هي مجموعة قوانين تنظم الحياة القبلية، ولا يعتبر لوح أجريف أول لوح شفوي تحول إلى كتابي، بل هناك عدة مخطوطات تبرز بأن للعرف المكتوب عدة أصول.
إن الفهم الأعمق للألواح وفق الباحث،  هو فهم لرصيد غني من الاقتصادي والاجتماعي للجنوب المغربي.
3 ـ التراث : هو المادة المتعددة بأنواعها وأشكالها، وهو المحور الذي يشمل عدداً أكبر من المتدخلين ؛ فرادى وجماعات : منهم باحثون متمرسون وشباب واعد.
يضم المحور التراث الشفهي وأيضا التراث بنوعيها المادي واللامادي على النحو التالي :
1 ـ التراث الشفهي يهم مادتين :
* تييورا ن يـيـﮔـنا    
* سلهام بورنازيل
* تييورا ن ييـﮔـنا : هو معتقد سائد بالجنوب الشرقي المغربي، ساقها الباحث نقلا عن بعض المسنين. ينتظر الساكنة انفتاح أبواب السماء،  التي لا تفتح إلا للمحظوظين الاتقياء ليلة القدر وكذلك خلال يومي الاثنين والخميس.
ب. سلهام بورنازيل الاحمر من التراث الشفهي الأسطوري بامتياز، اعتقد الناس بأنه مقاوم للرصاص أنجى صاحبه طويلا من الموت المحقق، ولما لم يلبسه لقي حتفه. اضحى السلهام من تركة مقاوم أيت عطا نايت خويا. يذكرنا السلهام ببرنوص الملك الموري بطليموس ابن يـوبا الثاني وبنهايته المفجعة.
2 ـ عناصر تراثية ثلاثية :
·            تنوضفي / المطفية : هي تقنية متميزة لتدبير ندرة المياه، وذلك بتجميع المياه السطحية خلال فترات تهاطل الأمطار. تنتشر بالأطلسين الكبير والصغير وبسوس لا زال بعضها مقاوما لعوادي الزمن. تستعمل مياه المطفية لأغراض مختلفة، وإن كانت موجهة أساسا لتأمين مياه الشرب للمقيمين والوافدين.
·            إﮔـرنان / القبور الجماعية : هي ثلاثة مقابر جماعية تحتوي على رفاة شباب وشيوخ وأطفال بقمم جبال صاغرو وجنوب شرق المغرب وعبر الأودية ؛ ومن ذلك واد بوﮔـافر. تدل على بشاعة جرائم فرنسا، إذ تمثل القتل الذي يعادل جرائم الإبادة خلال حروب فبراير ومارس من سنة 1933. هي حروب غير متكافئة بين المستعمر والساكنة. تكلف بعض الشباب بتجميع الجماجم المتناثرة. ولا زالت لا تعرف هوية معظم الشهداء. فالباحثون مطالبون بتكثيف الأبحاث حول معارك التحرير، ومنها حرب بوﮔـافر.
·            إيـﮔـودار / المخازن الجماعية : هي تراث خاص بأرياف الجنوب المغربي. تضبط آليات تدبيرها بقوانين عرفية يمكن اعتبارها أمرا فريدا خاصا بالثقافة المغربية.
·            تتجاوز مهمة تخزين الحبوب، بحيث تشكل مؤسسة ذات وظائف متعددة دفاعية واقتصادية واجتماعية. تتضمن عدة مرافق، ومنها الورشات الحرفية.
·            لا زالت تعرف دينامية سياحية ببعض مناطق الجنوب المغربي بإقليم ﮔـلميم وبشتوكا أيت باها.
3 ـ التراث المادي المعماري 
يشتمل هذا المبحث على معالم تراثية تنتمي لجهات بعينها، ومنها جهة الرباط - سلا - القنيطرة ؛ وأساسا معالم من العدوتين : الرباط وسلا. 
فمعالم الرباط تتمثل في متحفين يجمعان بين جنباتهما صورا من الماضي البعيد والقريب. فمتحف بنك المغرب الذي أقيم بداخل الوكالة القديمة للبنك ودشن في بداية القرن (2010) يتشكل من مسار تاريخ النقود، ومن رواق للفنون. وتنظم به معارض مؤقتة وورشات ؛ وكذا أنشطة ثقافية هامة. وينتمي متحف اتصالات المغرب لشركة اتصالات المغرب، وهي مؤسسة شبه عمومية تساهم في حفظ التراث وتثمينه.فهو أول متحف مخصص لتاريخ تكنولوجيا الاتصالات بالمغرب، يتيح الاطلاع على التطور التكنولوجي والمؤسساتي للاتصالات العالمية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة. افتتح المتحف رسميا في 24 شتنبر 2001.
أما المعلمة الثالثة الرباطية الواردة في هذا المجلد الثاني والثلاثين، فهي كاتدرائية القديس بطرس بساحة الجولان التي تنتمي لفترة الحماية، والتي شهدت عدة تعديلات باستمرار. تجمع بالنسبة لطرازها المعماري الداخلي بين الأسلوبين القوطي والإسلامي..
احتفلت طيلة سبعة أشهر بذكراها المئوية (من 23 نوفمبر 2021 وإلى غاية 29 يونيو 2022).
يمكن من خلال هذه المادة المتعلقة بالكتدرائية معرفة عدة مفاهيم واستحضار الطقوس الدينية ؛ بل التعرف على أسماء الأساقـفة الذين ترأسوا مراسيمها .
الكاتدرائية هي رمز للتعايش بين الأديان والحضارات والثقافات.
أما مواد العدد 32 للمعلمة المتعلقة بمعالم سلا التراثية، فغاصت في فنادقها وملاليحها ومدرستها الحرة.
لقد لعبت الفنادق السلاوية أدوار كبيرة في النشاط التجاري منذ العصر الوسيط وإلى حدود الستينات من القرن الماضي. امتد معظمها من باب فاس إلى باب سبتة مرورا بالسوق الكبير (الرحبة)، وانتشر بعضها الآخر عبر أطراف المدينة. لقد تغيرت مسمياتها بتغير أسماء مالكيها، بل استبدلت وظيفتها الأساسية بأخرى ؛ كفندق الزيت الذي اضحى مؤسسة طبية، وهو اليوم متحف خاص بالآلات الموسيقية. أحصى الباحث زهاء 39 فندقا، ولم تتبق منها إلا 8 فنادق محافظة على وظيفتها الايوائية للمستضعفين.
بالنسبة لملاليح سلا، فهي أحواض خاصة بملح الطعام. لم ترد أدنى معلومات حولها خلال العصرين الوسيط والحديث ولكن يستفاد من الأملاك المحبسة أهميتها. 
ويعد الباحث الفرنسي من زمن الحماية لوي برونو أول من قدم تفاصيل هامة حول شكلها وأسلوب العمل فيها. 
توقف نشاطها بسبب زحف العمران، وانضاف افولها إلى انقراض الشابل.
أما عن أهمية المدارس الحرة بالمغرب زمن الحماية، ومنها المدرسة المحمدية، فلا يخفى على مهتم بالشأن التعليمي أسباب نشأتها وأدوارها ونظام الدراسة بها وأسماء بعض أعلامها، ومن ذلك الفقيه المريني بسلا.
خارج مدار العدوتين (الرباط وسلا) اهتمت مواد بالمعلمة بمتحف فيلا هاريس بطنجة وبالمدرستين الفنيتين بتطوان والدار البيضاء. هي فضاءات لتعلم فنون الفن وأيضا خاصة بالعرض. والمتتبع لمساراتها من خلال مواد المعلمة المذكورة يدرك مدى صعوبة دمقرطة مناهج الفنون. ويستطيع من خلال هذه المواد التعرف على أسماء رواد الفن المغربي من قبيل عبد السلام بن العربي الفاسي وفريد بلكاهية بالدار البيضاء ومحمد السرغيني بتطوان.
لم يغب التراث اللامادي من أجندة العدد 32 للمعلمة، حضر من خلال الفروسية وطقوسها بأبي الجعد، وكذلك من خلال الأمثال والتراث الشعبي الغنائي الذي يرسخ أسماء مقاومين ؛ ناهيك عن الألغاز والأحاجي. فالأمثال حسب الباحث مقاصد سوسيولوجية ونقدية عاطفية، والأحاجي هي اختبار لذكاء الإنسان وفطنته. 
ما أحوجنا لتجميع شتات التراث اللامادي الغني بدلالاته وإيحاءاته من أجل أجيال المستقبل.
اختم بالحديث عن التراث الزراعي الذي قلما أدركنا أهميته. فإذا كان الجدل لا زال قائما بين أصل الزراعة والغراسة وعمر الأشجار المثمرة ومن ذلك الورديات، فأصنافها وتنوع مصادرها بين محلي ومستورد بالتربة المغربية تحثنا على الانتباه لديمومة الأصناف المحلية، ومن ذلك التفاح المحلي الذي أضحى مهددا بالانقراض. 
عندما نذكر التفاح، نعتز بأن الأسطورة موضعة الحدائق الغناء ذات التفاح الذهبي بموقع ليكسوس الأثري والأرض المغربية. 
هذه الأسطورة لوحدها تستحق أن تلهم المبدعين، وتشكل مادة ثقافية دسمة لأطفالنا، من اجل غرس روح الاعتزاز بعمق تاريخنا الزراعي.
الخاتمة :  معلمة المغرب كما هو وارد في صفحتها الأولى وكما أراد لها مؤسسها العلامة محمد حجي وطاقمه منذ إيداعها قانونيا بالمكتبة الوطنية تحت رقم 0629/ 1984 "هي قاموس مرتب على حروف الهجاء، يحيط بالمعارف المتعلقة بمختلف الجوانب التاريخية والجغرافية والبشرية للمملكة المغربية". صحيح أن مصطلحا أثار وتراث غير واردين بالصفحة السالفة الذكر، ولكن مصطلحا التاريخ من جهة والحضارة المغربية من جهة ثانية جعلا من هذين العلمين واقعا حتميا. لم تغب بتاتا المعالم والمواد الأثرية من أعمدة المعلمة منذ عددها الأول. فالمواقع المشهورة أو المغمورة حاضرة بقوة، وكذلك المواد الأثرية ممثلة في الفخار، والفسيفساء، والمسكوكات، ناهيك عن أعلام الأثار وهم أساسا أوربيون لأنهم شكلوا الحلقة الأولى في هذا التخصص. لقد احتفل المعهد الوطني لعلوم الأثار والتراث بعقده الرابع، ونتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي جديد الحفريات الأثرية أو القراءات المستنيرة حول بعض المعالم والمواقع الأثرية، وارتفع عدد خريجي المعهد، وتنوعت أبحاثهم، واكتسب بعضهم صيتا عالميا، ولكن نسبة مشاركاتهم في المعلمة سواء في الأعداد القديمة أو العدد 32 لا ترقى للمطلوب. لا زالت الجامعة المغربية تقوم بالواجب. لعل قراءتي المتواضعة لمواد الأثار والتراث ضمن العدد 32 ستستنهض الهمم وتنبري أقلام شباب شغوف بأثار بلاده وتراثها، لأنه لديهم الكثير الذي يمكنهم أن يضيفوه لمواد المعلمة التي هي منهم وإليهم.
يستوجب العرفان ذكر أسماء من أرسوا قواعد معلمة المغرب، وعلى رأسهم الفقيد المؤسس محمد حجي على روحه وأرواح من فقدناهم من الرواد السلام، والتحية والتقدير لأعضاء لجنة التحرير منذ النشاة وإلى الراهن. 
أتقدم بعبارات الاجلال والاكبار للباحثين الذين ساهموا في اغناء مواد المعلمة منذ البدايات، ومنهم المساهمون في العدد 32.
لا أنسى الزميلات والزملاء الذين أنيطت بهم مهمة قراءة مضامين العدد 32، وأيضا من تحملوا مسؤولية التتبع والفهرسة والتنظيم، ومنهم العزيزان محمد بلعربي وفاطمة الزين، وأيضا الوزارات والمعاهد المدعمة، والحضور الكريم الذي تابع القراءات خلال لقاء 17 ماي 2025 بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وغني عن البيان أن أعرب عن شكري البالغ وعظيم امتناني لأستاذي الفاضل مصطفى الشابي الذي فوض لي مهمة استحضار المواد التي لها صلة بالأثار والتراث.
أرجو أن تحفز قراءتي الموجزة جمهور القراء على العودة للمواد الأثرية والتراثية، وأنصحهم بأن يسارعوا، فهناك مواد ستفيدهم، وأخرى ستسعدهم كما أسعدتني ؛ هي مواد طريفة جعلت دموع الفرح تنهمر على خدي مدرارا مدرارا.
الببليوغرافية : مواد معلمة المغرب الأثرية والتراثية، العدد 32، 2025.
* إبراهيم بديدي، التفاح فاكهة وتراث زراعي، ص. 89-93. 
* محمد بلعربي، مدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة، ص. 287-288. 
* نفسه، المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، ص. 288. 
*عبد اللطيف البودجاي، متحف فيلا هاريس، ص. 280-282. 
* بشرى حبوبة، كاتدرائية القديس بطرس، ص. 239-242.
* نعيمة الحضري، متحف اتصالات المغرب، ص. 276-278.
* نعيمة الحضري وعبد السلام لعيب، متحف بنك المغرب، ص. 278- 280.
* حسن رامو والمحفوظ اسمهري ومبارك أيت عدي، ألواح أﮔـادير، ص. 267- 269. 
 
نفس الأسماء، إيـﮔودار (المخازن الجماعية)، ص. 44- 46.
 *حسن رامو وفاطمة الزهراء شحو، تنوضفي / المطفية، ص. 93-94.
* محمد السعديين، فنادق سلا، ص. 223-225.
* نفسه، ملاليح سلا، ص. 307-309.
* الحسن شوقي، ترحالت / أنماي، ص. 88- 89،
* نفسه، قصبة الفرايطة نضيف لما سبق وتحضر الوليمة، ص. 235.
* عبد الرزاق الصافي، التراث اللامادي بأبي الجعد، ص. 81- 84.
* صباح علاش، إدقـي / الفخار، ص. 16-19. 
* عبد الوهاب المريني، المحمدية، مدرسة حرة بسلا، ص. 284-286. 
* مصطفى ملو، إﮔـرنان / قبور جماعية، ص. 32-33.
* نفسه، تييورا ن ييـﮔـنا (انفتاح أبواب السماء)، ص. 98.
* نفسه، سلهام بورنازيل، ص. 163.
* الوافي النوحي، أسماس أو القدر العظيم من النحاس، ص. 25- 26.
 
                                                               الرباط، في يوم السبت 17 مايو  2025
                                                                        الأستاذة بلكامل البضاوية 
 

كلمة الأستاذة نفيسة الذهبي

ـ الإنزال الأمريكي بالشواطئ المغربية أو عملية "طورش" الجملة المشفرة للإعلان عن اقـتراب القوات الأمريكية مساء يوم 7 نونبر 1942 من الشواطئ المغربية وانطلاق عملية الإنزال. وهذا العرض يجيب عن الأسئلة الأساسية كيف تم الإعداد وما هي الأهداف ثم موقف السلطان سيدى محمد بن يوسف من ذلك، وكذلك ما موقف الجنرال نوﮔـس الذي يمثل الموقف الرسمي الفرنسي.
تشمل تداعيات الإنزال الذي تم يوم 8 نونبر 1942 دلالات تلك التساؤلات ومنها أن الولايات المتحدة سعت لمد يد المساعدة لإفريقيا الشمالية بعد انهزام فرنسا أمام القوات الألمانية وتوقيع معاهدة الهدنة سنة 1940، وفي ذلك ما ستجنيه من موقعها الداعم بعد نهاية الحرب. أما فرنسا المنقسمة على نفسها بعد تلك المعاهدة، فقد اختلفت رؤية قادة حكومة فيشي الرافضة للتعاون مع الحلفاء ومقاومة كل عمل عسكري أمريكي بالمغرب. وبرز في جانب التعاون كل من الجنرال جيرو الذي اعتبر المرشح المثالي للأمريكيين، والجنرال ديـﮔـول الذي بدأ أقل مرونة ولديه عدد قليل من المؤيدين من القوات المسلحة الوطنية. أما الطرف المغربي فقد عاش سياقات متضاربة ومتفاعلة، فقد ظهر مسلوب الإرادة لتحديد مصيره وموقفه اعتباراً للوضعية السياسية للحمايتين وخضوع طنجة للنظام الدولي.
يجد القارئ استقصاء لمراحل هذا الإعداد والإنزال وتفاصيل كثيرة عن شخصيات التنفيذ والوقت المناسب لذلك، وقد كانت إحدى عشرة ساعة كافية للأمريكيين لاحتلال أسفي غير أن الطائرات الفرنسية حلقت في اليوم الموالي فوق المدينة دون قصف باستثناء سقوط قديفة واحدة فوق مبنى للتخزين، وما تلا ذلك يوم 10 نونبر عندما اتجهت القوات لمحاصرة الدار البيضاء ونتبين من رسالة وُجهت إلى الجنرال بيتان أن الهدف الأمريكي هو تحرير فرنسا من نير دُول المحور، وإذا لم يكن جوابه مرضياً لما بدا من نوایا الأمريكيين، فإن أهم صفحة كانت هي احتلال بور ليوطي أو السيطرة على القرية الساحلية للمهدية على ضفاف واد سبو، ثم احتلال الدار البيضاء. يستعرض عنوان هذا الحدث كثيراً من التفاصيل حول مسار الإنزال وكيف أربكت قوة المقاومة الفرنسية القوات الأمريكية، وكذلك ما دار من مراسلات وما رافق مسار الأيام الثلاثة من حسابات الزمن وانعكاسات التطورات داخلياً وخارجياً، أما عن النتائج فيبدو أن الإنزال تم دون تسوية مجموعة من الخلافات السياسية، وتميزت وقائعه، على الخصوص، بموقف السلطان سيدي محمد بن يوسف الذي رفض قرار المقيم العام نوﮔیس والانتقال من الرباط إلى فاس بعيداً عن ساحة الحرب رغم سقوط قنابل أمريكية على المطار، ولذلك تسجل للسلطان مواقفه من الدعوة إلى وقف المعارك، ثم عدم مسايرة تطبيق القوانين العنصرية ضد اليهود المغاربة.
ـ إيـﮔـودار أو المخزن الجماعي المستمد من المصطلح الأمازيغي "أﮔـادير" التي تأتي بمعنى الجدار والحصن، هذا المخزن الذي يسود العمل بمثله في المنطقة المغاربية مع اختلاف المصطلحات له تمیز خاص في المغرب، ولعل من سماته توفره على قانون عرفي مكتوب يضبط آليات التدبير والاستغلال من طرف الجماعات القبلية المالكة له، فكل شخص له غرفة خاصة للتخزين بأﮔـادير. 
واستناداً إلى المصادر التاريخية والعُرفية فإنه يتجاوز مجرد وظيفة التخزين، إذ يمثل مؤسسة جماعية قبلية ذات وظائف متعددة، دفاعية، اقتصادية، اجتماعية، إلى جانب وظيفة الملجأ خلال فترات عدم الاستقرار، وهنا تبدو للقارئ اعتبارات تخزين المؤن، وتوفر الماء، والحماية الطبيعية بواسطة الأسوار وأبراج المراقبة، كما أنه يتعدى ذلك باعتبار الوظائف الدينية والصوفية، فالمرافق تحمل دلالات عديدة، فهناك المصلى، وغرفة تجميع الزكوات والصدقات والهبات المخصصة للأولياء والأضرحة وللمسجد أو للمدرسة العتيقة. وترد عبر الاستقصاء إشارات حول تصنيف الحجم وحسب الموضع الجغرافي، والشكل الهندسي، ومواد وتقنيات البناء ثم ما يهم تاريخ التأسيس والتطور المرافق لأزمنة التحولات في الزمن التاريخي، ويختم العرض بأن مؤسسة أﮔـادير لاتـزال قائمة في عدة مناطق من المغرب.
ـ التراث اللامادي بأبي الجعد
صفحة من الفروسية التقليدية الشعبية، حيث يشكل موسم التبوريدا بأبي الجعد فرصة للاستمتاع بالعروض وجمال الفرسان وفسحة المحرك فإن المناسبة التى تستغرق ثمانية أيام في موسم من أهم الاحتفالات التي تقوم بها القبائل المحيطة بالمدينة توحي للزائر بعلاقات تراث تأصل مع الزمن، وغدت له طقوس الاستعداد والتباري بين الفرق المشاركة التى تتقدم في شكل سُرْبَـة لتطلق عنان البارود التي يسبقها العلام بترديد مجموعة من الكلمات جاء هذا العرض بتفاصيل كثيرة حولها : یا بسم الله الوالدین خليوْ الخيل الدّرْجْ ثم المصطلحات الخاصة برفع الفرسان للبنادق "المكاحل" إلى السماء لتبدأ الخيول في التمايل بنوع من الـهْـمِـيزْ، والفرقة تظهر في أبهى صورة لتأتي المرحلة الموالية "حافظ ربي" إشارة العلام إلى فرسانه بضرورة إنزال البنادق إلى الأسفل والاستعداد للجري بطريقه موحدة .. كلمات ومصطلحات تعرف القارئ بتقاليد ممارسة هذا الفن من الفروسية. كما يجد القارئ فصولاً من الحديث عن شكل اللباس ونوع الغناء الذي يمثل تراثاً ثقافياً شفهياً، وفيه نوع من التغني بالمجاهدين والمقاومين، ونصوصاً تحيل على الشجاعة، بل هناك أسماء لعدد ممن استشهدوا فى إطار المقاومة.
وباعتماد الكاتب على أغاني ونصوص يصل بنا إلى اعتبار أهمية الأمثال الشعبية التي تحمل كثيراً من المعاني وتعد أهم روافد الأدب الشعبي بمقاصدها المختلفة ودلالاتها على مسار الحياة العامة للناس، وهنا لم يغفل العرض ذكر بعضها مع شرح كل مثل أو موقف مقصود. ولكل من يسعى للحفر في ذاكرة حية تحاكي الارتباط بالأرض ومحيط وثقافة الناس يقدم هذا العرض خبايا كثيرة.
ـ وعن الخزانة العلمية الصبيحية بسلا، يعود بنا الوقف العلمي المكتبي إلى باشا المدينة العلامة الحاج محمد الصبيحي (ت. 1969)، وقد أسند الإشراف عليها إلى ابنه المهندس الزراعي الأستاذ عبد الله الصبيحي (ت. 1995) وهو الذي شيد بناية فخمة في حي الرمل، خزانة منحت الدعم المادي من المملكة العربية السعودية، كما أن السلاويين استجابوا لواجب العناية بذخائر المخطوطات ليصبح للفضاء العلمي مكتنزاً بآلاف من المخطوطات العربية من علوم مختلفة إلى جانب المطبوعات الحجرية والكتب والمجلات والدوريات والوثائق المخزنية ... 
مقال غني بالأرقام والإفادات حول فهارس الخزانة ودورها في نشر المعرفة وفتح المجال للباحثين بل إنها منجم ثمین. 
أما عن الخزانة الحسنية "الملكية" التي تعد صرحاً علمياً بالمغرب فإنها قبلة للعلماء والباحثين من مختلف البلدان، مؤسسة عتيدة غنية بالذخائر، والمقال يحيلنا على تاريخ عميق في هذا الباب، فمنذ القرن 4 هـ، كانت خزانة واسطة عقد البيت الإدريسي يحيى الرابع كأول خزانة سلطانية مغربية عامرة تضاهي خزائن الكتب التي أنشأها خلفاء الدولة العباسية في بغداد أو ملوك الأمويين بقرطبة، وقد توارث سلاطين الدولة هذه السنة الحميدة فى الاعتناء بالوثائق والمصنفات النفيسة، ومن ذلك، يذكر الازدهار الذي واكب حياة المرابطين والمكانة التي حظي بها العلماء والمصنفات، وقد تضاعف هذا الازدهار مع الموحدين حيث نشطت حرفة الوراقة، والتأليف والانتساخ والتسفير والنقش، وقد استمر هذا النزوع العلمي مع المرينيين، ونفس الملاحظة تنسحب على الوطاسين والسعديين خاصة زمن أحمد المنصور الذهبي كانت الطفرة والإضافة لیأتي دور الشرفاء العلويين وتتوالى العناية بالمدخرات والنوادر منذ زمن المولى إسماعيل وزمن أبنائه. ويقف الباحث عند خصوصية دور الملك الحسن الثاني الذي أعلن عن فتحها أمام الطلبة والباحثين المغاربة والأجانب، وذلك منذ شهر مارس 1962، وتضم آلاف المخطوطات والكنانيش المخزنية وآلاف المطبوعات أيضاً مع جهود الفهرسة والتعريف بالذخائر ثم العمل على الانخراط في الرقمنة وجهود الصيانة والترميم للحفاظ على تراث عتيد.
ـ الزاوية الكرزازية بواحة وقصر كرزاز على واد الساورة أول ما يطرح هنا هو أن أهلها مغاربة وليسوا من ذوي الأصول الجزائرية كما يعتقد البعض فمنطقة كرزاز تقع ضمن مجال المغرب الشرقي أو الصحراء الشرقية الذي اقـتطعته فرنسا بما في ذلك توات والقنادسة وتندوف وبشار والعين الصفراء وألحقته بمستعمرتها الجزائر سنة 1962. أما الأصل في نشأة هذه الزاوية، فيرتبط باسم الجد الشيخ سيدى أحمد بن موسى الكرزازي المشيشي الإدريسي الذي أخذ لقبه من اسم المكان كرزاز، وكانت الزاوية الكبيرة تابعة للطريقة الصوفية الموساوية نسبة إلى هذا الشيخ المؤسس الذي يرفع المقال نسبه الشريف، ويستعرض سنده الصوفي وتأثره بالشاذلية ومحافظته على أورادها مع إضافات خاصة وأنه تلقى العلم والمعرفة على شيوخ من بينهم أحمد بن يوسف الملياني الراشدي.
يقدم لنا العرض صورة عن إحدى الزوايا الصوفية في القرن 10 / 16 بواد الساورة وبعد وفاته سنة 1013 / 1604 تعاقب على تسيير هذه الزاوية ومشيختها مريدوه قبل أن يتولاها أحفاده منذ منتصف القرن 11 / 17 ويشير إلى استمرار إشعاعها في محيطها إلى أواخر عهد الاستعمار کمرکز ثقافي وديني بفروعها وخاصة بفجيج التي يوجد بها المسجد الذي أسسه قبل أن ينتقل إلى قصر كرزاز.
 
                                                  الرباط، في يوم السبت 17 مايو  2025
                                                                الأستاذة نفيسة الذهبي 

الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر

ASSOCIATION MAROCAINE POUR LA PRODUCTION LITTERAIRE, LA TRADUCTION ET L’EDITION

رقم الحساب البنكي : 011810000001210006134464:RIB

لنتواصل
تابعنا

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي


جميع الحقوق محفوظة للجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر © 2026

تصميم و تطوير Linkstom Group